السيد محمد الصدر
361
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
قالوا : فلما بلغ ذلك المهدي أبا محمد عبيد اللّه العلوي بافريقية كتب إليه ينكر ذلك ويلومه ويلعنه ويقيم عليه القيامة ! . ويقول : قد حققت على شيعتنا ودعاة دولتنا اسم الكفر والالحاد بما فعلت وان لم ترد على أهل مكة وعلى الحجاج وغيرهم ما أخذت منهم وترد الحجر الأسود إلى مكانه وترد كسوة الكعبة ، فأنا برئ منك في الدنيا والآخرة . فلما وصله هذا الكتاب أعاد الحجر الأسود ، واستعاد ما أمكنه من الأموال من أهل مكة فرده . وقال : ان الناس اقتسموا كسوة الكعبة وأموال الحجاج ولا أقدر على منعهم « 1 » . وفي هذا دلالة واضحة على تبعية القرامطة للمهدي الإفريقي وكونهم القائمين بنشر دعوته وقتل مخالفيه في الشرق . ومن ثم صح له ان ينصب من نفسه قيما على أعمالهم ومشرفا على تصرفاتهم . وكأنه لم يجد من أعمالهم شيئا منكرا إلا قلع الحجر الأسود . وللّه في خلقه شؤون . وعلى أي حال ، فمن المستطاع القول ، ان أكثر هذه الفترة التي نؤرخ لها ، كانت مسرحا لعبث القرامطة بين مد وجزر . الأمر السادس : من خصائص هذا العصر ، انه شهد ميلاد الدولة البويهية ، عام 321 « 2 » ، حيث اتسعت قيادة وسيطرة عماد الدولة علي بن بويه في فارس ، وتوسع ملك الدولة البويهية نتيجة لذلك ، في ظروف
--> ( 1 ) الكامل ج 6 ص 204 وما بعدها . ( 2 ) المصدر ص 230 .